أحفاد الشهيدين/ د. فهد الموسى

 "أحفاد الشهيدين" 

راسلني صبيحة يوم الثلاثاء الموافق للعشرين من شهر جمادى الأولى لعام ١٤٤٧ للهجرة شيخي وأستاذي عبدالمحسن بن ابراهيم اللعبون في رسالة صوتية متفاعلاً مع مقال كتبته في رثاء الشيخ عبدالرحمن بن ابراهيم بن عبدالرحمن التركي يقول الأستاذ عبدالمحسن اللعبون حين كنت في المقبرة  ضمن الحشود التي حضرت مراسم الدفن لقيت الشيخ ابراهيم بن ابراهيم التركي أبوأسامة قلت له :  أحسن الله عزائك يا ابن الشهيدين فمن هما الشهيدان ؟ أما الأول فهو جده عبدالرحمن التركي الذي وافته المنية في قعر قليب كان يحفرها فانهدمت عليه فكانت هي قبره وكان ابنه ابراهيم معاوناً له في حفرها فأنجاه الله لكنه  فجع في والده حين عاين مصرعه وتمر السنين وتمضي بإبراهيم بن عبدالرحمن حتى إذا أثقلت زوجته وابنة عمه وهو في انتظار مولود جديد يسوقه القدر والأجل المحتوم وفي يوم مطير حين سالت أودية بقدرها واحتمل السيل زبداً رابيا إذا بالشيخ ابراهيم يعترض دابته شعباً من شعاب المجمعة قد ضاق بسيله  فيترجل عن دابته وفي يده شوم طويل يتحسس به موطن قدميه ليعبر ويخوض غمار سيل هادر والناس تحذره خطره وقوة جريانه لكنها كما قال ذؤيب الهذلي 

وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَها

أَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ

فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَها

سُمِلَت بشَوكٍ فَهِيَ عورٌ تَدمَعُ

حَتّى كَأَنّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌ

بِصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ

لا بُدَّ مِن تَلَفٍ مُقيمٍ فَاِنتَظِر

أَبِأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى المَصرَعُ

وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌ

وَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ

وَليَأتِيَنَّ عَلَيكَ يَومٌ مَرَّةً

يُبكى عَلَيكَ مُقَنَّعاً لا تَسمَعُ

وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُ

أَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ

وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَها

فَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ

كَم مِن جَميعِ الشَملِ مُلتَئِمُ الهَوى

باتوا بِعَيشٍ ناعِمٍ فَتَصَدَّعوا

فَلَئِن بِهِم فَجَعَ الزَمانُ وَرَيبُهُ

إِنّي بِأَهلِ مَوَدَّتي لَمُفَجَّعُ

وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ

في رَأسِ شاهِقَةٍ أَعَزُّ مُمَنَّعُ

وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ

جَونُ السَراةِ لَهُ جَدائِدُ أَربَعُ

لم يمهل الشيخ ابراهيم جريان السيل وقوة دفعه حتى حمله معه فأغرقه فصار ماء الغمام غسله وريح الثرا الطاهر حنوطه وكافوره وصارت أثوابه البيضاء  أكفانه ولم ينقذ جسده الطاهر من هدير السيل غير طي الحجارة في عراص حويزة فكان كما قال ابن الحسن التهامي 

حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار


بينا يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يرى خبراً من الأخبار


بنيت على كدر وأنت تريدها ... صفواً من الأكدار والأقذار


ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار


وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار


فالعيش نوم والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيال سار


فاقضوا مآربكم عجالاً إنما ... أعماركم سفر من الأسفار


وتراكضوا خيل الشباب وحاذروا ... أن تسترد فإنهن عوار


فالدهر يخدع بالمنى ويغص إن ... هنا ويهدم ما بنى ببوار


ليس الزمان وإن حرصت مسالماً ... خلق الزمان عداوة الأحرار

عزائنا في ابن الشهيدين الشيخ عبدالرحمن ابوابراهيم حديث رسول الله صلى الله عليه ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به ) وفيه من البشارة والتسلية للمؤمن مالايخفى ونحسب أن الشيخ عبدالرحمن بن ابراهيم التركي ابوابراهيم قد جمع الله تلك الخصال الثلاث في الولد الصالح واجتمع فيهم العلم النافع والصدقة الجارية فطب نفساً ياابن الشهيدين وطيبوا بها نفساً يا أحفاد الشهيدين شفاعة ترجى وفضل الله واسع وإن الشهيد ليشفع في سبعين من أهل بيته 

عنْ أبي هُرَيْرةَ، ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه متفقٌ عليهِ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد الأخير للفقيد/ بقلم أبو سلمان إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

🌙 الذكاء الاجتماعي في العيد: فن صناعة البهجة

عبدالرحمن بن إبراهيم التركي ومشهد ذو مشاهد!/ أحمد العساف