المشهد الأخير للفقيد.. وتركنا عليه في الآخِرِين، سلام الحمد لله الحي القيوم والصلاة والسلام على خير الأنام. أما بعد: فقبل نحو ٣٥ سنة سُئل الوالد العزيز عبد الرحمن رحمه الله: كم تتوقع أن يكون عمرك؟ فقال : ٨٠ سنة. فبلّغه الله إياها، وزاده عليها سنة بمنّه وفضله علينا. وكان في أيامه الأخيرة كأن لسان حاله يقول كما قال زهير بن أبي سلمى : سئمتُ تكاليف الحياة ومن يعش *** ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم. بل قالها بمقاله حين دعا في وعكته الأخيرة القصيرة بدعاء: "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي" وإذا كان من الصعوبة بمكان اختصار مشاهد ٨١ عاماً من عمر الوالد رحمه الله في كتاب فمن المستحيل اختزالها في مقال. ولذا سأقتصر في هذا المقال على المشهد الأخير من تلك الحياة الحافلة المديدة على مدى ٢٨ ألف يوم، مع ومضات مما سمعته ورأيته من ذكره الحسن. كانت مدة مرض الوالد رحمه الله قبل الوفاة أسبوعين عانى فيها من صعوبة في التنفس، والتهاب في الرئة، ثم وجود ماء على الرئة وكان لهذه المشكلة آثار وتداعيات أبرزها صعوبة...
الحمد لله الذي أنعم علينا بأعياد الإسلام والصلاة والسلام على خير الأنام وبعد: يُعد العيد فرصة مثالية لتجلي الذكاء الاجتماعي، فهو ليس مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل هو أثرٌ يُغرس في القلوب، وذكرى تُكتب في سجلّ العلاقات. هو ميدان حيّ تتجلى فيه الأخلاق، وتُختبر فيه النفوس، ويظهر فيه الذكاء الاجتماعي في أبهى صوره؛ إذ يتحول التعامل مع الناس من "عادة" إلى "عبادة" يتقرب بها العبد إلى الله بلين الجانب. الذكاء الاجتماعي هو الأداة السحرية لتحويل تجمعات العيد من "واجبات ثقيلة" إلى "لحظات ممتعة" تعزز الروابط، وتُرمم ما أفسدته الأيام، وتنشر الطاقة الإيجابية التي تجعل من العيد فرصة للتجديد النفسي الشامل. 1️⃣ الوجه "بوابة للبهجة" الشخص الذكي اجتماعيًا هو من يكسر حاجز الصمت بمبادرات لطيفة، ويجعل ملامحه أول المهنئين؛ فالابتسامة الصادقة إعلان عن السلام والمحبة. • قال النبي ﷺ: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ" . • وقال ﷺ: "مَن لقي أخاه المسلم بما يحب الله ليسره بذلك سره الله عز وجل يوم القيامة" . • وقال ﷺ: "أفضل ...
عبدالرحمن بن إبراهيم التركي ومشهد ذو مشاهد! نوفمبر 21, 2025 لم أسعد يومًا بمقابلة الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم بن عبدالرحمن التركي (1366-1447=1946-2025م) -رحمه الله-، وهذه من الفوائت التي يندم عليها المرء؛ فرؤية الصالحين، ومن لا يحفلون بالدنيا، تعيد للمرء الاستقرار، والتوازن، وتوقفه عىل حقيقة الدنيا، والموفق من توقظه. لكني -وما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه- قرأت ما سطره عنه نجله الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن التركي في مقال ثري بعنوان: ا لمشهد الأخير للفقيد.. وتركنا عليه في الآخرين، سلام . وقد أحسن الشيخ أبو سلمان فيما كتب من وجوه سيشار إليها في هذا المقال . مما لفت نظري في سيرة الشيخ عبدالرحمن أنه شهيد ابن شهيد ابن شهيد؛ فهو مبطون، ووالده غريق، وجده مات في هدم وهو يحفر بئرًا وقفًا لله، وهؤلاء الثلاثة من جملة الشهداء الذين ورد النص النبوي الشريف بتحديدهم، ويا لها من سلسلة طيبة رائحتها، ناصعة صورتها، جليلة سيرتها؛ إذ بلغت ذروة السنام أو قاربت حوله، والخير مترابط متناسل بحول الله في هذه الأرومة الذين أولئك هم أوائلها، غفر الله لمن سلف، وحفظ من بقي، وبارك عليهم ...
تعليقات
إرسال تعليق