عاش ثابتًا على القيم/ ‏عبد الملك ابن الأمير

 

الحمد لله على قضائه وقدره، ولا نقول إلّا ما يرضي ربّنا ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

رحل عن دنيانا  ‏سلام  كريم النفس، عظيم الخُلق، صادق المعاملة، يترك في كل قلبٍ أثرًا وفي كل مجلسٍ دعاءً وفي كل موقفٍ بصمة خير لا تُمحى.

كان ـ رحمه الله ـ من أولئك الذين لا يعرفهم الناس بكثرة كلام، بل يعرفونهم بجمال الفعل، ورحابة القلب، وصفاء السريرة. عاش بين أهله وجيرانه
مثالًا للرجل الوقور، الرحيم، الحليم، الذي يتعامل مع الناس بخلق المسلم المتواضع، ويعطي قبل أن يُسأل، ويصل قبل أن يُطلب منه.

ولم تكن حياته مجرد سنوات تُعدّ، بل كانت مدرسةً ممتدة من العطاء، والإصلاح، والقيادة الفطرية، والقدوة الحسنة. ولعلّ أعظم ما تركه لنا من أثر، وأجمل ما سيظل شاهدًا على سيرته، هو أنه خلّف ذرية صالحة تحمل قيمه، وتتابع مسيرته، وتنهل من أخلاقه العالية.

أبناؤه ـ حفظهم الله ـ هم الامتداد الحقيقي لشمائله، ورصيد حياته المباركة؛ نشأوا على يديه بالتربية، والقيادة، والهمة العالية، فكانوا صورة مشرقة من صور بركة الوالد وصلاحه، يشهد لهم القريب والبعيد بحسن السيرة، ورجاحة العقل، والخلق الرفيع.

وما أعظمها شهادة! فقد قال النبي ﷺ: «إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث… أو ولدٍ صالحٍ يدعو له»، وهؤلاء الأبناء ـ بإذن الله ـ هم ذلك الدعاء الممتد، وذلك العمل الصالح الذي لا ينقطع.

وإنا إذ نعزّيكم في فقيدكم الغالي، فإن عزاءنا أن الله اصطفاه إلى جواره بعد عمرٍ عامرٍ بالطاعة وذكر الله، وأنه ترك خلفه أبناءً يحملون رسالته، ويتّسمون بالقيادة والرشد، ويحفظون اسمه بالخير والدعاء والعمل.

نسأل الله أن يرحمه رحمةً واسعة، وأن يجمعكم به في مستقرّ رحمته، وأن يجعل قبره نورًا، ويعلي درجته في عليّين، ويجعل ما خلّف من ذريةٍ مباركة شاهدًا له لا عليه.

عظّم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وجبر مصابكم، وجعل البركة في أبنائه ونسله من بعده.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المشهد الأخير للفقيد/ بقلم أبو سلمان إبراهيم بن عبد الرحمن التركي

🌙 الذكاء الاجتماعي في العيد: فن صناعة البهجة

عبدالرحمن بن إبراهيم التركي ومشهد ذو مشاهد!/ أحمد العساف